الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اعتقاده أن يؤمن بكل الأنبياء السابقين والكتب السماوية ويحترمها . وذكر البعض أن المقصود هو الأجر المستمر والمتعاقب والمضاعف . إلا أن الجمع بين جميع هذه المعاني ممكن أيضا . وحول القسم الثاني من الجزاء والأجر يقول تعالى : ويجعل لكم نورا تمشون به قال بعض المفسرين : إن المقصود بذلك هو نور الإيمان الذي يسبق المؤمنين في سيرهم يوم القيامة ، ويبدد ظلمات الحشر ، حيث يتقدمون إلى الجنة والسعادة الأبدية . كما جاء في الآية الكريمة : يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( 1 ) . في الوقت الذي إعتبرها البعض الآخر إشارة إلى نور القرآن الذي يشع على المؤمنين في الدنيا ، كما جاء في قوله تعالى : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( 2 ) . إلا أن للآية مفهوما مطلقا واسعا حسب الظاهر ولا يختص بالدنيا فقط ولا بالآخرة فحسب ، وبتعبير آخر فإن الإيمان والتقوى هي التي تسبب زوال الحجب عن قلوب المؤمنين ، حيث يتبين لهم وجه الحقيقة واضحا وبدون حجاب ، وفي ظل الإيمان والتقوى هذين سيكون للإنسان وعي وبصيرة حرم غير المؤمنين منها . جاء في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أن المقصود بالنور في الآية أعلاه هو : " إمام تأتمون به " ، وهو في الحقيقة بيان واحد من المصاديق الواضحة ( 3 ) . وأخيرا فإن ثالث جزاء للمؤمنين المتقين هو ( غفران الذنوب ) لأن بدونه لا يكون للإنسان هناء بأي نعمة من الله عليه ، حيث يجب أن يكون في البداية في

--> 1 - الحديد ، الآية 12 . 2 - المائدة ، الآية 15 . 3 - نقلت هذه الروايات في تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 252 ، 253 .